الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

50

رياض العلماء وحياض الفضلاء

جبل عامل ، لكن المشهور فيه العاملي كما هو قاعدة النسب من الانتساب في المركب إلى جزئه القريب الأخص . وعلى أي حال فليس المراد هنا النسبة إلى جبل عامل البتة . فليلاحظ . ثم قد رأيت في بعض المواضع أن إسكندر كتب إلى أرسطاطاليس : اني أرى بأرض الجبال ملوكا حسانا لا أقدر على قتلهم « 1 » وإن تركتهم لا آمن عصيانهم فما ذا ترى ؟ فكتب أرسطاطاليس : أن سلم كل بقعة إلى أحد ، ففعل ذلك وظهرت ملوك الطوائف ، فلما مات إسكندر اختلفوا فغلبهم أردشير بن بابك جد ملوك ساسان ، فاتخذها الأكاسرة مصيفا لطيب هوائها وسلامتها من سموم العراق وسخونة مائه وهوائه وحشراته ، ولذلك قال أبو دلف العجلي الشاعر : وإني امرؤ كسروي الفعال * أصيف الجبال وأشتي العراق وقيل : لا يثبت بها النخل والنارنج والليمون والأترج ، ولا يعيش بها الفيل والجاموس ، ولو حمل إليها مات دون سنة ، وقصبتها أصبهان والري وهمذان وقزوين . انتهى . وأقول : ما نقله في شأن الفيل والجاموس غلط ، لأنا نشاهدهما يعيشان في البلاد المذكورة سنين كثيرة ، بل أكثر ما ذكره محل تأمل . فلاحظ . وقال في تقويم البلدان : بلاد الجبل هي المعروفة عند العامة بعراق العجم ، ويحيط بها من جهة الغرب آذربيجان ومن جهة الجنوب بلاد العراق وخوزستان ، ويحيط بها من جهة الشرق مفازة خراسان وفارس ، ويحيط بها من جهة الشمال بعض بلاد آذربيجان وبلاد الديلم وقزوين والري عند من يخرجهما عن الجبل ويضمهما إلى الديلم ، لأن جبال الديلم يحتف بهما ، وأصفهان

--> ( 1 ) الكلمات غير واضحة في المخطوطة .